×

PS6: ذاكرة وتخزين يبتلعان 680 دولاراً قبل التصنيع

PS6: ذاكرة وتخزين يبتلعان 680 دولاراً قبل التصنيع

تخيّل أنك تدفع ثمن جهاز ألعاب كامل مقابل قطعتين فقط داخله: الذاكرة والتخزين. هذا ليس سيناريو خيالياً، بل رقم يتداوله مسرّب عتاد معروف على منصة NeoGAF، يؤكد أن ذاكرة الوصول العشوائي ووحدة التخزين في بلايستيشن 6 وحدهما تتجاوزان 680 دولاراً قبل احتساب المعالج أو اللوحة الأم أو أي شيء آخر.

الرقم صادم لأنه يخص مكوّنين فقط من قائمة طويلة، ويطرح سؤالاً وجودياً: هل نحن أمام جهاز ألعاب بسعر 800 دولار وأكثر، أم أمام تحوّل كامل في معادلة التسعير التي اعتدنا عليها منذ أجيال؟

الرقم الذي لا يمر مرور الكرام: 680 دولاراً لمكوّنين فقط

المسرّب KeplerL2، المعروف بتسريباته الدقيقة عن عتاد الأجهزة، نشر الرقم كردّ على نقاش حول السعر المدعوم المحتمل للجهاز. الرقم لم يكن تقديراً عشوائياً من فراغ، بل جاء في سياق مقارنة مع تكلفة 24 غيغابايت من ذاكرة GDDR7 المشتركة، وقرص NVMe SSD بسعة 1 تيرابايت من الجيل الخامس.

هذان المكوّنان تحديداً هما الأكثر تضرراً من أزمة الذاكرة العالمية التي تضرب مصنّعي الإلكترونيات منذ أشهر. الذاكرة من نوع GDDR7 لا تزال في مراحل الإنتاج المبكر، وأسعارها ترتفع بوتيرة لم يشهدها السوق منذ سنوات.

لماذا GDDR7 تحديداً بهذا الثمن؟

ذاكرة GDDR7 هي الجيل الأحدث من ذاكرة الرسوميات، وتوفر نطاق ترددي أعلى بكثير من GDDR6 المستخدمة في بلايستيشن 5. لكنها تُنتج بكميات محدودة، وتتنافس عليها شركات البطاقات الرسومية ومراكز البيانات الضخمة في الوقت نفسه.

وحدة تخزين NVMe من الجيل الخامس ليست أرخص حالاً، فسرعات القراءة التي تتجاوز 10 غيغابايت في الثانية تتطلب شرائح تحكم متطورة وذاكرة NAND عالية الجودة، وكلها مكوّنات تشهد طلباً محموماً من قطاع الخوادم والذكاء الاصطناعي.

أزمة الذاكرة العالمية: حين يلتهم الذكاء الاصطناعي سيليكون الألعاب

خلف هذا الرقم تقف قصة أوسع: مراكز البيانات الضخمة التي تشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الذاكرة عالية النطاق الترددي، وتدفع أسعاراً لا تستطيع شركات الألعاب مجاراتها.

المصنّعون يفضّلون بيع طاقتهم الإنتاجية لعقود طويلة الأمد مع عملاء المؤسسات، ما يترك كميات أقل وأسعاراً أعلى لسوق الأجهزة الاستهلاكية. النتيجة أن سوني ومايكروسوفت ونينتندو تتنافس على نفس السيليكون الذي تتنافس عليه عمالقة الحوسبة السحابية.

هذا التداخل بين سوق الألعاب وسوق الذكاء الاصطناعي جديد نسبياً بهذا الحجم، ويبدو أنه سيصبح القاعدة لا الاستثناء في السنوات القادمة.

هل يصدّق المسرّبون؟ قراءة نقدية في مصداقية الأرقام

أول تعليق على الخبر في منتديات التقنية كان ساخراً: هل هذه تسريبات حقيقية أم مجرد شخص جمع أسعار التجزئة الحالية لـ24 غيغابايت من GDDR7 وتيرابايت من NVMe؟ السؤال مشروع، لأن أسعار التجزئة تختلف جذرياً عن أسعار الشراء بالجملة التي تحصل عليها سوني.

لكن حتى لو خصمنا هامش الربح والتفاوض، فإن الأرقام تبقى مرتفعة بشكل غير مسبوق. سوني تشتري بملايين الوحدات، لكنها لا تستطيع الهروب من قانون العرض والطلب العالمي.

مقارنة مع بلايستيشن 5 عند الإطلاق

عند إطلاق بلايستيشن 5 في 2020، قُدّرت تكلفة تصنيعه بنحو 450 دولاراً، وبيعت النسخة القياسية بـ499 دولاراً، أي أن سوني قبلت خسارة صغيرة مقابل حصة السوق. اليوم، مكوّنان فقط يقتربان من ضعف تكلفة الجهاز السابق بالكامل.

هذه المقارنة وحدها تكفي لفهم حجم التحول الذي ينتظر سوق الأجهزة المنزلية.

ماذا يعني هذا للسوق العربي والخليجي؟

اللاعب العربي اعتاد على أسعار أعلى من الأسواق العالمية بسبب الضرائب والاستيراد، فإذا وصل الجهاز عالمياً إلى 700 أو 800 دولار، فقد يصل إلى الخليج بما يتجاوز 3000 ريال أو 3000 درهم، وهو رقم يقترب من سعر حاسوب محمول كامل.

هذا يضع سوني أمام معضلة حقيقية في أسواق الخليج تحديداً، حيث المنافسة ليست فقط من إكس بوكس، بل من الهواتف الذكية القادرة على تشغيل الألعاب السحابية، والحواسيب المحمولة التي أصبحت بديلاً واقعياً للكثير من الشباب.

الأسر الخليجية التي اعتادت شراء الجهاز كهدية أو ترقية دورية قد تعيد التفكير، واللاعب الذي ينتظر الترقية من بلايستيشن 4 مباشرة إلى 6 قد يجد نفسه مضطراً للانتظار أو البحث عن بديل.

المستقبل: أجهزة ألعاب فاخرة أم سوق منقسم؟

إذا استمرت أسعار الذاكرة في الارتفاع، فقد نشهد انقساماً في السوق: نسخة قياسية بسعر مرتفع، ونسخة رقمية بلا قرص لكن بذاكرة أقل، أو حتى نموذج اشتراك شهري يخفي التكلفة الحقيقية خلف دفعات صغيرة.

الشركات تدرك أن اللاعب لا يحبّذ فكرة دفع 800 دولار دفعة واحدة، لكنه قد يقبل 20 دولاراً شهرياً على مدى ثلاث سنوات. هذا النموذج قد يصبح القاعدة في الجيل القادم.

الخلاصة: لعبة الأرقام بدأت قبل الإعلان الرسمي

الرقم الذي سرّبه KeplerL2 ليس مجرد فضول تقني، بل إشارة مبكرة إلى أن الجيل القادم من الأجهزة المنزلية قد يكون الأغلى في التاريخ، وأن معركة السعر لن تُحسم في قاعات الإعلان، بل في مصانع الذاكرة أولاً.

السؤال الذي يستحق النقاش: هل أنت مستعد لدفع ثمن جهازين مقابل الجيل القادم، أم أن الحوسبة السحابية أصبحت خيارك الحقيقي؟

شاهد المزيد