×

إنستغرام تطلق Instants: تطبيق خاص بالصور تختفي بعد المشاهدة الأولى

إنستغرام تطلق Instants: تطبيق خاص بالصور تختفي بعد المشاهدة الأولى

تخيّل أن تلتقط صورة، وتُرسلها لصديقك، وبعد أن يفتحها لمرة واحدة، تختفي إلى الأبد — وكأنك لم ترسلها أبداً. هذا ليس سيناريو من فيلم خيال علمي، بل هو الواقع الجديد الذي تقدمه إنستغرام عبر تطبيقها التجريبي Instants. التطبيق، الذي أُطلق سراً في إسبانيا وإيطاليا، يقلب مفهوم المشاركة البصرية رأساً على عقب.

فبينما اعتدنا على عالم من الصور المعدلة والمفلترة والمشاركة إلى الأبد، يأتي Instants كصرخة في وجه ثقافة الكمال، ليقول: الصورة الحقيقية ليست بحاجة إلى فلاتر، والأجمل أنها قد لا تدوم أكثر من طرفة عين.

لماذا Instants الآن؟ وكيف يعمل؟

التطبيق الجديد هو كيان مستقل تماماً عن تطبيق إنستغرام الرئيسي. لا يمكن ربطه بحسابك الحالي، ولا يحفظ الصور في ألبومك، ولا يسمح بأي تعديل — لا فلاتر ولا قص ولا تدوير. كل ما يفعله هو: التقط صورة، اختر مستلمًا، وأرسلها.

المستلم لديه 24 ساعة فقط لفتح الصورة، وبمجرد فتحها تُعرض لثوانٍ ثم تختفي من التطبيق ومن خوادم إنستغرام بالكامل. لا إعادة مشاهدة، لا حفظ، لا إعادة توجيه. إنها فلسفة “اللحظة العابرة” بامتياز.

مقارنة سريعة مع Stories

قد يظن البعض أن Instants يشبه Stories التي تختفي بعد 24 ساعة، لكن الفرق جوهري: Stories تبقى مرئية لأي متابع، ويمكن مشاهدتها مراراً خلال اليوم، ويمكن حفظها كهايلايتس. أما Instants فمصممة لشخص واحد فقط، وللمشاهدة لمرة واحدة فقط، ولا يمكن الاحتفاظ بها بأي شكل.

حرب الخصوصية: Snapchat في مرمى النيران

ليس من الصعب رؤية الهدف الحقيقي من Instants: إنه تحدٍ مباشر لـ Snapchat، التطبيق الذي بنى إمبراطوريته على فكرة الرسائل المختفية. لكن الفارق أن Snapchat ترك مساحة للعبث — يمكن التقاط لقطة شاشة (وإن حذّر الطرف الآخر)، بينما Instants يغلق هذا الباب تماماً.

إحصائياً، يستخدم Snapchat أكثر من 800 مليون مستخدم نشط شهرياً، معظمهم من الفئة العمرية 16-24. إنستغرام، التي تمتلك أكثر من 2 مليار مستخدم نشط، تسعى لانتزاع شريحة من هؤلاء من خلال تقديم تجربة أكثر نقاءً وصرامة في الخصوصية.

ماذا يعني هذا للمستخدم العربي والخليجي؟

في المنطقة العربية، خصوصاً في دول الخليج، تنتشر ثقافة التصوير الفوتوغرافي بشكل كبير على وسائل التواصل. لكن معها تنتشر أيضاً مخاوف الخصوصية — من صور تُسرق أو تُستخدم دون إذن، أو تُحفظ في أماكن غير آمنة.

تطبيق Instants يمنح المستخدم العربي أداة جديدة للتواصل البصري مع الثقة بأن ما يُرسل سيبقى خاصاً ولن يُستخدم ضده لاحقاً. هذا قد يكون جذاباً بشكل خاص في مجتمعات تُعطي خصوصية الصور أهمية كبيرة. كما أن غياب التعديلات يزيل ضغط “المظهر المثالي” الذي يُثقل كاهل الكثيرين، ويشجع على التواصل التلقائي والعفوي.

Instants وعلاقته بالذكاء الاصطناعي

قد يبدو Instants تطبيقاً بسيطاً، لكنه يعتمد على تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة في الخلفية. على سبيل المثال:

  • التعرف على الوجوه: لضمان أن المستلم فقط هو من يفتح الصورة (في حال تم تطوير ميزات تحقق إضافية).
  • خوارزميات الحذف الآمن: لضمان محو الصور من الخوادم وعدم ترك أي أثر رقمي.
  • تحليل السلوك: لتحسين تجربة المستخدم ومنع إساءة الاستخدام، مثل محاولات التصوير من شاشة أخرى.

هذه التقنيات تجعل Instants أكثر من مجرد تطبيق صور — إنه اختبار لكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيد تعريف مفهوم “الخصوصية الرقمية” في عصر أصبحت فيه البيانات هي النفط الجديد.

الفرص والمخاطر في السوق العربي

الفرص واضحة: زيادة الثقة في التواصل البصري، تخفيف القلق من اختراق الصور، وخلق مساحة للتواصل العفوي بعيداً عن ضغط “الإعجابات” و”التعليقات”.

أما المخاطر فتكمن في احتمالية استخدام التطبيق لأغراض غير أخلاقية، مثل التحرش أو ابتزاز الصور، حيث أن عدم وجود أثر يجعل من الصعب الإبلاغ أو إثبات الحالة. كما أن غياب التعديلات قد يقلل من جاذبية التطبيق لدى من اعتادوا على فلاتر إنستغرام الاحترافية.

الخلاصة: هل Instants هو مستقبل التواصل البصري؟

Instants ليس مجرد تطبيق جديد؛ إنه بيان فلسفي يقول إن بعض اللحظات أجمل عندما تبقى عابرة. في رأيي التحريري، هذه الخطوة قد تكون الأكثر جرأة من إنستغرام منذ إطلاق Stories قبل سنوات، وقد تعيد تعريف توقعات المستخدمين حول الخصوصية والمشاركة.

لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل نحن مستعدون كمجتمع عربي للتخلي عن “الأرشفة الرقمية” لكل شيء، واحتضان فكرة أن بعض الصور تستحق أن تُرى مرة واحدة فقط ثم تختفي؟ شاركونا رأيكم في التعليقات — هل ستستخدمون Instants، أم أنتم متمسكون بصوركم المعدلة للأبد؟

شاهد المزيد